حيدر حب الله
398
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
المحور الثالث العقل الشيعي وتكوّن الظاهرة الانسدادية إعادة تأسيس نظرية السنّة داخل نظرية الانسداد بلغ التنامي الظني في الفكر الشيعي بعد الحقبة الأخبارية مبلغه عندما ظهرت بقوة عالية فكرة الانسداد التي اشتهر بها الميرزا القمي ( 1231 ه ) ، كما أبدت هذه الفكرة / المدرسة أرقى مظاهر التحليل الفلسفي العقلي عند الإمامية في موضوع الظن عموما ، والسنّة الظنية خصوصا . تعني مقولة الانسداد التي تقابلها مقولة الانفتاح ، عدم قدرة المجتهد والباحث الديني على الوصول إلى العلم الديني ، أي معرفة الدين معرفة علمية ، فكلّما كانت الظاهرة العامة في الاجتهاد الديني تكوين معطيات علمية حول الدين ، سيما الجانب العملي منه ، كان هناك انفتاح ، وسمّينا هذا العصر بالانفتاحي ، أمّا إذا كنا في وضع نعجز فيه عن تحصيل العلم إلا ما شذّ وقلّ فإن الوضع يكون انسداديا ، أي انسدّت أبواب العلم أمامنا . وقد ظهرت فكرة الفصل الزمني للتاريخ الإسلامي إلى عصر انفتاح وعصر انسداد منذ زمن بعيد ، فقد لاحظنا سابقا في الفصل الثاني كيف أثارها الشيخ حسن صاحب المعالم ( 1011 ه ) ، ولهذا ينظر عادة إلى حقبة ما قبل الطوسي ( 460 ه ) على أنها حقبة انفتاح إلى حدّ جيد ، فيما الحقبات التي تليها تتسم بتنام تصاعدي لظاهرة الانسداد ، وكلّما تمادى الزمن وابتعد المسلمون عن عصر النص ، كانت فرص الانسداد - عندهم - أكبر بكثير من فرص الانفتاح . لكن مقولة الانسداد التي ظهرت في القرون الأخيرة ، لقيت تحوّلا أعمق من هذا المعنى ، فالعلماء القائلون بحجية خبر الواحد ، يفترض أن يكونوا انسداديين عادة بهذا المعنى للانسداد ، لأنهم يأخذون أكثر فقهياتهم من الروايات الظنية ، بل قد وجدنا في بحث الأدلّة العقلية على أخبار الآحاد ، أن بعضها قائم على انسداد العلم كما هو برهان